السيد كمال الحيدري
289
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة ، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين . [ . . . ] ثمّ « إن عمّاراً تقتله الفئة الباغية » ليس نصّاً في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه ، بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته ، وهي طائفة من العسكر . ومن رضي بقتل عمارٍ كان حكمه حكمها . ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمّار : كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره ، بل كلّ الناس كانوا منكرين لقتل عمّار حتى معاوية ) « 1 » . لا حاجة لنا باستقصاء جميع محاولات ابن تيمية في معالجة الفئة الباغية ومقتل عمّار . . . فإنّ فيما ذكرناه كفاية في تمثيل رأيه ، ومن يرد تفاصيل أكثر فبإمكانه العودة إلى « مجموع الفتاوى » الذي جمع في جوابِ أحدِ الأسئلة الموجّهة إليه أغلب ما قاله متفرّقاً في كتبه الأخرى . يهمّنا الآن أن نختم هذا المبحث بذكر عدّة تعليقات على هذا الشقّ الثالث من الموقف الخامس : التعليقة الأولى : لقد عرفنا مما تقدّم مدى ما يتمتّع به حديث الفئة الباغية من صحّة سندية ، وعليه فإنّ نقل ابن تيمية عن البعض تشكيكه في صحّة الحديث أمرٌ مرفوض . ولاسيّما أنّ ابن تيمية نفسه يعترف بورود الحديث في صحيحي البخاري ومسلم . التعليقة الثانية : من الصحيح القول : إن حديث الفئة الباغية ليس نصّاً في معاوية وأصحابه ، ولكن تفسير « الفئة الباغية » بالعصابة التي باشرت قتله حصراً ، أو بإضافة من رضي بمقتله ، ليس صحيحاً . ليس فقط لأن طرفي النزاع قد فهم مسؤولية معاوية وطائفته عن مقتله ، ولأن الطرف الأخير
--> ( 1 ) ابن تيمية ، مجموع الفتاوى ، ج 35 ، ص ص 74 - 77 .